علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

79

الصداقة والصديق

وما وجدت ألم سهر معه قط ، وإني أرى حديثه آنق من المنى إذا أدركت ، ومن الدنيا إذا ملكت ، وإنّ تمازجنا بالعقل ، والروح ، والرأي ، والتدبير ، والنظر ، والإرادة ، والاختيار ، والعادة ليزيد على حال توأمين تراكضا في رحم ، وتراضعا من ثدي ، ونوغيا في مهد ، وما أخوفني أن يؤتى من جهتي ، أو أوتى من جهته ، وإن عاقبته موصولة بعاقبتي ، لأني مأمنه وهو مأمني ، وما أكثر ما يؤتى الإنسان من مأمنه ، واللّه المستعان . [ ابن شاهويه ] وأما ابن شاهويه « 1 » فشيخ ليس لنا فيه فائدة إلّا ما يلقي إلينا من تجاربه ومشاهداته ، ولولا زيادته التي يضع بها من نفسه ، وبعض من تجاربه « 2 » لكان هدّك من رجل « 3 » ، ولكن من لك بالمهذّب ، ألم يقل الأول :

--> من أكبر علماء عصره شارك بأنواع المعرفة مشاركة واسعة ، وكان يدرس القرآن والقراءات والنحو والفقه والفرائض والحساب والكلام والبلاغة والشعر والعروض والقوافي ، وكان من أعلم الناس بنحو البصريين ، وهو الذي شرح كتاب سيبويه وبسط علم النحو للناس حتى قال ابنه يوسف : « وضع أبي النحو في المزابل في الإقناع » ، وكان السيرافي على مذهب المعتزلة ، وعلى جانب عظيم من التدين والورع والصلاح وعلو النفس ، والتعفف عن الدنايا ، وكان التوحيدي شديد الإعجاب بأستاذه حتى قال عنه إنه « عالم العالم ، وشيخ الدنيا ، ومقنع أهل الأرض » . توفي السيرافي سنة 367 ه . ( 1 ) هو ابن شاهويه كان في خدمة صمصام الدولة البويهي ، وصفه التوحيدي في الإمتاع وللمؤانسة 1 / 43 فقال : « أما ابن شاهويه فشيخ إزراء ، وصاحب مخرقة ، وكذب ظاهر ، كثير الإيهام ، شديد التمويه ، لا يرجع إلى ودّ صادق ، ولا إلى عقد صحيح وعهد محفوظ . . . وليس هناك كفاية ولا صيانة ولا ديانة ولا مروءة ، وبعد فهو شئوم نكد ، ثقيل الروح ، شديد البهت ، قوله الإفساد وعادته تهجين المهنأ ، والشماتة بالعاثر ، والتّشفي من المنكوب » . ( 2 ) ج ق - خطراته . ( 3 ) يقال : « هذا رجل هدّك من رجل » إذا وصف بالجلد والشدة أي غلبك وكسرك . ويقال أيضا : إنه لهدّ الرجل أي لنعم الرجل وذلك إذا أثني عليه بجلد وشدّة . ويستعمل لمطلق معنى التعجب .